ابن عبد البر
161
التمهيد
غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين إذا لم يكن بد من قطع أحدهما وكذلك من احدث بناء في رحا ماء أو غير رحا فيبطل ما أحدثه على غيره منفعة قد استحقت وثبت ملكها لصاحبها منع من ذلك لأن إدخاله المضرة على جاره بما له فيه منفعة كإدخاله عليه المضرة ما لا منفعة فيه ألا ترى أنه لو أراد هدم منفعة جاره وإفسادها من غير بناء يبنيه لنفسه لم يكن ذلك له فكذلك إذا بنى أو فعل لنفسه فعلا يضر به بجاره ( 161 ) ويفسد عليه ملكه أو شيئا قد استحقه وصار ماله وهذه أصول قد بانت عللها فقس عليها ما كان في معناها تصب إن شاء الله وهذا كله باب واحد متقارب المعاني متداخل فاضبط أصله ومن هذا الباب وجه آخر من الضرر منع منه العلماء كدخان الفرن والحمام وغبار الأندر والانتان والدود المتولدة من الزبل المبسوط في الرحاب وما كان مثل ذلك كله فإنه يقطع منه ما بان ضرره وبقي أثره وخشي تماديه وأما ما كان ساعة خفيفة مثل نفض التراب والحصر عند الأبواب فإن هذا مما لا غنى بالناس عنه وليس مما يستحق به شيء يبقى والضرر في منع مثل هذا ( 162 ) أكبر وأعظم من الصبر على ذلك ساعة خفيفة وللجار على جاره في أدب السنة أن يصبر من أذاه على ما يقدر كما عليه أن لا يؤذيه وأن يحسن إليه ولقد أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كاد أن يورثه * ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) * 163 * ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) * 164 * ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) * 165